الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
343
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
* رشحة : قال : الأشياء تتبين بضدها ، والشغل بالحق غير الشغل بالخلق . ولما كان في كل شيء استكراه من ضده ينجذب مما يكره إلى ما يحب ، ولهذا ترى أهل هذه السلسلة ربما يمشون في الأسواق ومواضع ازدحام الخلق ويقعدون فيها لتنجذب قلوبهم إلى الحق سبحانه بواسطة ضدية الخلق والاستكراه من شغلهم . * رشحة : قال : إن صحبة أهل هذه النسبة بغير هؤلاء الطائفة الذين غلبت عليهم هذه النسبة في بداية حالهم سبب لفتور عظيم في النسبة ، ولو كان من أهل الزهد والتقوى - وهذا الكلام ليس بإنكار للزهد والتقوى - فإنهما في غاية الصفاء والنورانية ، ولكن لما كان الغالب على أهلهما نسبتهما تحصل تلك النسبة في صحبتهم لأهل نسبة هؤلاء الطائفة أيضا فيبقى خاليا عن نسبة هؤلاء الطائفة التي هي فوق جميع النسب . فإن الحكم للغالب ، فإن كان حال صحبة أهل الزهد والتقوى كذلك ، فما ظنك في تأثير صحبة الأشقياء والأجانب وفيما يحصل منهم من النسب الظلمانية . * رشحة : قال : جالسوا جماعة لا يغلبون عليكم ولا يأكلونكم ، يعني : لا يكونون أقوى منكم بحسب النفس والهوى ، ولا يضيعون أوقاتكم ولا يفوتونها ، فإن من ضاع وقته وفات فقد ضاع هو بنفسه ومات . * رشحة : قال : من وقعت في قلبه دغدغة هذه الطريقة وشوّش خاطره في ذلك الأثناء دغدغة التأهل ، ينبغي له أن يستكثر من الاستغفار ، فإن لم تندفع بذلك فليختر مكانا بعيدا عن طائفة النسوان ، فإن لم ترتفع بذلك فليداوم مدة على الصيام وتقليل الطعام وليعالج نفسه لتسكين قوته الشهوية ، فإن لم تندفع بذلك فليطف في أطراف المقابر وليعتبر بالأموات وليستمد من أرواح الأكابر ، فإن لم يتخلص عنها بذلك فليطف فيما بين الأحياء ، وليستعن من بواطن أرباب القلوب ، وليخدمهم فلعلهم يدفعون ثقلها ويرفعونها عنه ولا يضيعونه تحت أثقالها . * رشحة : قال : إن التزوج مناسب للأنبياء والأولياء ، فإنهم لا يحتجبون عن الحق سبحانه مع وجود ذلك . وأيضا هو مناسب للعوام كالأنعام ، فإنهم يكملون به المرتبة الحيوانية . وأما المتوسطون بين مرتبة الأولياء والعوام ، وفيهم تمني الطريقة ، فلا يناسب لهم التزوج أصلا . فإن خروج نفس واحد مع الحضور باللّه أفضل من ألف نفس من الأولاد فإن فيه ألوفا من الفائدة والنفع وفي الأولاد ألوف من الفتنة والضرر . * رشحة : قال : إن أعطيت خمسمائة سنة من العمر فرضا وأصرف جميع ذلك